تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

ذكر مسير المسترشد باللَّه لحرب دبيس بن صدقة

وفى سنة سبع عشرة وخمسمائة كانت الحرب بين دبيس بن صدقة وبين الخليفة ، وكان سبب ذلك أنّ دبيسا كان عنده عفيف خادم الخليفة مأسورا ، فأطلقه وحمّله رسالة فيها تهديد للخليفة ، وبالغ في وعيده ولبس السواد وجزّ شعره ، وحلف لينهبنّ بغداد ويخربها فاغتاظ الخليفة لهذه / الرسالة وغضب ، وتقدم إلى البرسقىّ بالتبريز إلى حرب دبيس ، فبرز في شهر رمضان سنة ست عشرة . وتجهز الخليفة وبرز من بغداد ، واستدعى العساكر فأتاه سليمان ابن مهارش صاحب الحديثة ، وأتاه قرواش بن مسلم وغيرهما . وأرسل دبيس إلى نهر الملك فنبهه وعمل أصحابه كلّ عظيم من الفساد فوصل أهل نهر الملك إلى بغداد ، فأمر الخليفة فنودي ببغداد « لا يتخلَّف من الجند أحد ومن أحبّ الجندية فليحضر » فجاء خلق كثير ففرّق فيهم الأموال والسّلاح فلما علم دبيس الحال كتب إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرّضى عنه ، فلم يجب إلى ذلك . وأخرجت خيام الخليفة في العشرين من ذي الحجة سنة ست عشرة فنادى أهل بغداد : النفير النفير الغراة الغراة ! وكثر الضجيج من الناس وخرج عالم كثير لا يحصون كثرة وبرز الخليفة لستّ بقين من ذي الحجة سنة ست عشرة ، وعبر دجلة وعليه قباء أسود وعمامة سوداء وطرحة ، وعلى كتفه البردة وفى يده القضيب وفى وسطه منطقة حديد صينىّ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 265 | النويري