في شهر رمضان المبارك زفّت ابنة السلطان ملكشاه إلى الخليفة المستظهر بالله فزيّنت بغداد لذلك وفى سنة خمس وخمسمائة توفى الإمام أبو حامد الغزالي رحمه اللَّه « 1 » وفى سنة سبع وخمسمائة توفى أبو القاسم علي بن جهير وزير الخليفة ، ووزر بعده الربيب أبو منصور ابن الوزير أبى شجاع محمد بن الحسين [ وزير السلطان ] « 2 » .
وفى سنة ثمان وخمسمائة في جمادى الآخرة كانت زلزلة شديدة بديار الجزيرة والشام وغيرها ، فخرّبت كثيرا من الرّها وحران وسميساط ويالس وغيرها ، وهلك كثير من الخلق تحت الرّدم .
وفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة توفى السلطان محمد بن ملكشاة وملك اينه محمود بن محمد .
وفيها غرقت مدينة سنجار وكان سبب / ذلك أن المطر دام فيها ليلا ونهارا واشتد ، وجاء السّيل في واديها وأفسد الشباك الذي يجرى فيه الماء في سورها ، فاجتمع الماء وعظم على السور حتى ألقاه ، وهجم على المدينة بشدّة وقوة فلم يطق الناس ينتقلون عنه ، فخرب كل ما مرّ به من البلد ، وغرق جمع كثير من من الناس . ومن عجيب ما حكى أن الماء حمل مهدا فيه مولود فتعلَّق المهد بشجرة زيتون ، ثم نقص الماء والمهد معلَّق بالشجرة ، فسلم المولود .
وفيها تناثرت النجوم بديار الجزيرة جميعها - الموصل وغيرها -
هامش
« 1 » راجع ما كتبه عنه كل من ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 4 : 10 وابن كثير في البداية والنهاية 12 : 173 .
« 2 » زيادة من الكامل 8 : 267 .