حجره ، ووكل به من ثقات خدمه من يقوم بخدمته وبالغ في الإحسان إليه ، وكان الطائع يطلب الزيادة في الخدمة كما كان أيام الخلافة فيؤمر له بذلك . حكى عنه أن القادر أرسل إليه طيبا فقال : من هذا يتطيب أبو العباس ؟ يعنى القادر فقالوا :
نعم ! فقال : قولوا له عنى : في الموضع الفلاني كندوج « 1 » فيه طيب مما كنت أستعمله ، فليرسل إلىّ بعضه ويأخذ الباقي لنفسه ! ففعل ذلك ، وأرسل إليه القادر يوما عدسية فقال : ما هذا ؟ قالوا :
عدس وسلق ! فقال : أوقد أكل أبو العباس من هذا ؟ قالوا : نعم ! قال : قولوا له عنى : لمّا أردت أن تأكل عدسية لم اختفيت فما كانت العدسية تعوزك ، ولم تقلدت هذا الأمر ؟ فأمر حينئذ القادر أن تفرد له جارية من طباخاته تحضر له ما يلتمسه في كل يوم ، فأقام على هذا إلى أن توفى .
وفى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة عقد نكاح القادر باللَّه على بنت بهاء الدولة « 2 » على صداق مبلغه مائة ألف دينار ، وماتت قبل النّقلة إليه .
وفيها اشتدّ الغلاء بالعراق وبيعت الكارة الدقيق بمائتين وستين درهما ، والكرّ الحنطة بستة آلاف / وستمائة درهم غياثية « 3 » .
هامش
« 1 » كندوج : بالفارسية صندوق أو مخزن أصله « كندو » وعرب بإضافة الجيم ( الحياة الأديية في البصرة 370 ) .
« 2 » اسمها سكينة وقيل ستيتة ( راجع المنتظم 7 : 172 وشذرات الذهب 3 : 104 ) .
« 3 » غياثية : نسبة إلى غياث الأمة لقب بهاء الدولة الذي خلع عليه عام 381 .