تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
للخلافة فاتفقوا على القادر باللَّه ، فأرسل بهاء الدولة خواص أصحابه ليحضروه إلى بغداد . وشغب الجند والدّيلم ببغداد ، ومنعوا من الخطبة له ، فقيل على المنبر : اللَّهمّ أصلح عبدك وخليفتك القادر باللَّه ! ولم يذكر اسمه ، ثم أرضاهم بهاء الدولة « 1 » . قال « 2 » : ولما وصل الرسول إلى القادر باللَّه كان في تلك الساعة يحكى مناما رآه في تلك الليلة هو ما حكاه عبد اللَّه بن عيسى كاتب مهذّب الدولة قال : كنت أحضر عند القادر باللَّه كلّ أسبوع مرتين ، فكان يكرمني ، فدخلت عليه يوما فوجدته قد تأهب لم تجر به عادته ، ولم أرمنه ما ألفت من كرامته « 3 » فاختلفت بي الظنون ، فسألته عن سبب ذلك فإن كان لزلَّة منى اعتذرت عن نفسي فقال : « بل رأيت البارحة في منامي كأن نهركم هذا نهر الصليق قد اتّسع فصار مثل دجلة دفعات ، فسرت على جانبه متعجبا منه ، ورأيت عليه قنطرة عظيمة فقلت من قد حدّث نفسه بعمل هذه القنطرة على هذا البحر العظيم ؟ ثم صعدتها - وهى محكمة - فبينا أنا عليها أتعجب منها إذ رأيت شخصا يتأملنى من ذلك الجانب فقال : أتريد أن تعبر ؟ قلت : نعم ، فمد يده حتّى وصلت إلىّ فأخذني وعبربى فهالني ، وتعاظمنى فعله ، فقلت : / من أنت ؟ قال : علىّ بن
هامش
« 1 » يبدو أنه كان من نتيجة ذلك منح الخليفة بهاء الدولة لقبا جديدا هو « غياث الأمة » وخطب له بذلك على المنابر كما يقول بن الجوزي في المنتظم 7 : 163 . « 2 » ابن الأثير في الكامل 7 : 148 . « 3 » كرامة : عزارة كما في القاموس ، وفى الكامل 7 : 148 « من إكرامه » .