أبى طالب وهذا الأمر صائر إليك ويطول عمرك فيه فأحسن إلى ولدى وشيعتي » ! قال « 1 » : فما انتهى القادر إلى هذا القول حتى سمعنا صياح الملَّاحين وغيرهم فسألنا عن ذلك فإذا هم الواردون إليه لإصعاده ليتولى الخلافة ، فخطابته « يا أمير المؤمنين » وقام مهذّب الدولة بخدمته أحسن قيام ، وحمل إليه من المال وغيره ما يحمله كبار الملوك إلى الخلفاء وشيّعه ، فسار القادر إلى بغداد ، فلما وصل جبّل « 2 » انحدر بهاء الدولة وأعيان الناس إليه واستقبلوه وساروا في خدمته ، فدخل دار الخلافة في ثاني عشر شهر رمضان وبايعه بهاء الدولة والناس ، وخطب له في ثالث عشر الشهر المذكور .
وجدّد أمر الخلافة وعظم ناموسها « 3 » وحمل إليه ما نهب من دار الخلافة ، ولم يخطب له في جميع خراسان بل كانت الخطبة فيها للطائع للَّه وحلف له بهاء الدولة على الطاعة والقيام بشروط البيعة ، وحلف القادر له بالوفاء والخلوص ، وأشهد عليه أنه قلَّده ما وراء بابه .
ذكر تسليم الطائع للَّه إلى القادر
وما فعله معه / وفى شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة سلَّم بهاء الدولة الطائع للَّه إلى الخليفة القادر باللَّه ، فأنزله في حجرة من خاصّ
هامش
« 1 » عبد اللَّه بن عيسى ، انظر الكامل 7 : 149 .
« 2 » بليدة بين النعمانية وواسط في الجانب الشرقي كما يقول ياقوت .
« 3 » كانت الخلافة قبله قد طمع فيها الديلم والأتراك فلما وليها حقق رغائبهم جميعا فأطاعوه أحسن طاعة !