وكان سبب توجهه إليها أن إسحاق بن المقتدر والد القادر لما توفى جرى بين القادر وبين أخيه منازعة في ضيعة ، وطال الأمر بينهما .
ثم إن الطائع للَّه مرض مرضا شديدا أشفى « 1 » منه ثم أبلّ « 2 » فسعت إليه بأخيها القادر وقالت : إنه شرع في طلب الخلافة عند مرضك ! فتعيّر رأيه فيه ، وأنفذ أبا الحسن ابن حاجب النّعمان وغيره للقبّض عليه وكان بالحريم الطاهرى ، فأصعدوا في الماء إليه .
وكان القادر قد رأى في منامه كأن رجلا يقرأ عليه . .
« الَّذين قال لهم النّاس إن النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل » « 3 » فهو يحكى هذا المنام لأهله ويقول : أنا خائف من طلب يطلبنى ! ووصل أصحاب الطائع للَّه وقبضوا عليه ، فأراد لبس ثيابه فمنعوه ولم يمكَّنوه من مفارقتهم ، فأخذه النساء منهم قهرا وخرج من داره واستتر وذلك في سنة تسع وسبعين . ثم سار إلى البطيحة فسار فنزل على مهذب الدولة ، فأكرم نزله ووسّع عليه وبالغ في خدمته ، ولم يزل عنده حتى أفضى إليه الأمر فجعل علامته « حسبنا اللَّه ونعم الوكيل » .
قال « 4 » : ولما قبض على الطائع ذكر / بهاء الدولة من يصلح
هامش
« 1 » شفى : برأ ، شفاه يشفيه برأه وطلب له الشفاء كأشفاه ( القاموس المحيط ) .
« 2 » بل : نجا ، وأبل من مرضه حسنت حاله بعد الهزال ( المحيط ) .
« 3 » سورة آل عمران ( 3 ) آية 173
« 4 » ابن الأثير في الكامل 7 : 148