الثلاثاء سلخ شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وصلَّى عليه القادر باللَّه في دار الخلافة وكبّر خمسا ، وتحدّث الناس في ذلك فقال : هكذا يصلى على الخلفاء ! ودفن بالرصافة ، ويقال : إن القادر باللَّه شيّع جنازته إليها ورثاه الشريف الرّضىّ بقصيدته التي أولها :
ما بعد يومك ما يسلو به السّالى
ومثل يومك لم يخطر على بالى
وكان مولده في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وكان أبيض مربوعا حسن الجسم ، وكان أنفه كبيرا جدا ، وكان شديد القوة كثير الإقدام ، ولم يكن له من الحكم في ولايته ما يعرف به حاله ويستدلّ على سيرته .
ذكر خلافة القادر باللَّه
هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر باللَّه أبى الفضل جعفر بن المعتضد باللَّه أبى أحمد بن الموفق ، وأمه أم ولد اسمها دمنة وقيل تمنى « 1 » ، وهو الخليفة الخامس والعشرون من الخلفاء العباسيين .
وبويع له في يوم خلع الطائع لثمان / بقين من شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وكان يوم ذاك بالبطيحة « 2 » عند مهذّب الدولة أميرها .
هامش
« 1 » كذا في ك صفحة 59 وفى ف صفحة 59 - ب .
« 2 » أرض ضحلة بالعراق يحدد المسعودي مساحتها بخمسة وثلاثين ألف ميل ، بينما لا تزيد مساحة العراق كله على خمسة وأربعين ألفا ، وكان سكانها خليطا من النبط والزنج والأساورة والزط والسبابجة يعيشون في فقر شديد ( راجع الحياة الأدبية في البصرة صفحة 56 وما بعدها ) .