بخدمته ، فأدن له بذلك . وجلس له كما جرت العادة ، فدخل بهاء الدولة ومعه جمع كبير فلما دخل قبّل الأرض . فأجلس على كرسي ، فدخل بعض الدّيلم كأنه يريد تقبيل يد الخليفة ، فجذبه وأنزله عن سريره والخليفة يقول : إنّا للَّه وإنا إليه راجعون ! ويستغيث ولا يلتفت إليه ، وأخذ ما في دار الخلافة من الذخائر ، ونهب الناس بعضهم بعضا . وكان في جملتهم الشريف الرضى فبادر بالخروج فسلم وقال أبياتا من جملتها :
من بعد ما كان ربّ المال مبتسما
إلىّ أدنوه في النجوى ويدنينى « 1 »
أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه
لقد تقارب بين العزّ والهون « 2 »
ومنظر كان بالسراء يضحكنى
يا قرب ما عاد بالضّرّاء يبكيني
هيهات اعتزّ بالسّلطان ثانية
قد ضلّ ولَّاج أبواب السلاطين
قال « 3 » : ولما حمل الطائع إلى دار بهاء الدولة أشهد عليه بالخلع ، فكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وثمانية أيام ، وبقى في حبس القادر باللَّه إلى أن توفى في يوم
هامش
« 1 » في ذيل تجارب الأمم ، ف صفحة 59 - 1 « أدنيه » .
« 2 » في ذيل تجارب الأمم « من أصبحت أغبطة » .
« 3 » ابن الأثير في الكامل 7 : 148 .