تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
صاحب طرابلس قد أخرجه الروم لشدّة ظلمه ، فقصد عرقة فأخذه الرّوم وجميع ماله ، وقصد ملك الروم حمص وكان أهلها قد انتقلوا عنها وأخلوها ، فأحرقها الروم ورجع إلى بلد الساحل ، فأتى عليها نهبا وتخريبا وملك ثمانية عشر شهرا وما لا يحصى من القرى ، وأقام بالشام شهرين يقصد أي موضع شاء ويخرب ما شاء فلا يمنعه أحد ، وعاد إلى بلاده ومعه من السّبى نحو مائة ألف رأس ولم يأخذ إلا الصّبيان والصبايا والشباب ، وأما الكهول والشيوخ والعجائز فمنهم من قتله ومنهم من أطلقه ، وسيّر سريّة إلى بلد الجزيرة فبلغوا كفر توثا وتعصبوا وسبوا وأحرقوا وعادوا .

ذكر ملك الروم مدينة أنطاكية

وفى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ملك الروم مدينة أنطاكية ، وسبب ذلك أنهم حصروا حصنا بالقرب منها يقال له حصن لوقا ، فوافقوا أهله وهم نصارى على أن يرتحلوا منه إلى أنطاكية ، ويظهر أنهم / انتقلوا منه خوفا من الروم فإذا صاروا بأنطاكية أعانوهم على فتحها . وانصرف الرّوم عنهم بعد هذا التقرير ، وانتقل أهل الحصن ونزلوا بأنطاكية بالقرب من الجبل الذي بها . فلما كان بعد انتقالهم بشهرين وافى الروم مع أخي نقفور وكانوا نحو أربعين ألف رجل ، فأحاطوا بالسور وصعدوا الجبل إلى الناحية التي بها أهل الحصن فأخلوا لهم السور ، فملكه الروم وملكوا البلد ووضعوا السيف في أهله ، ثم أخرجوا العجائز والأطفال والمشايخ من البلد وقالوا لهم : اذهبوا حيث شئتم ! وأخذوا الشباب من الرجال والنساء