تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

ذكر الفتنة ببغداد ومصادرة الخليفة المطيع للَّه

وفى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقعت ببغداد فتنة عظيمة ، وكان سببها أن الرّوم استطالوا على أهل بلاد الجزيرة وامتدوا في البلاد وعظم أمرهم وقويت شوكتهم ، فسار جماعة من أهل تلك البلاد إلى بغداد مستنفرين ، وقاموا في المساجد / والمشاهد واستنفروا المسلمين وذكروا ما فعله الرّوم من النّهب والأسر والسّبى . فاستعظمه النّاس واجتمع أهل بغداد وقصدوا دار الخليفة ، وأرادوا أن يهجموا عليه فمنعوا وأغلقت الأبواب فأسمعوه القبيح ، ثم تجمعوا وثاروا في البلد ، ونهبت الأموال وقتلت الرّجال ، وأحرقت الدور ، وفى جملة ما أحرق محلة الكرخ وكانت معدن التجار والشيعة . فأنفد عز الدولة بختيار « 1 » إلى المطيع للَّه يطلب منه مالا يخرجه على الغزاة فقال المطيع : إنّ النفقة على الغزاة وغيرها من مصالح المسلمين تلزمني إذا كانت الدّنيا في يدىّ والأموال تجبى إلىّ ، وأما إذا كانت حالي هذه فلا يلزمني شئ من ذلك ، وإنما يلزم من البلاد في يده وأنا ليس لي إلا الخطبة ، فإن شئتم أن أعتزل فعلت ! وترددت الرسائل بينهما حتى بلغا إلى التهديد ، فبذل المطيع للَّه أربعمائة ألف درهم فاحتاج إلى بيع ثيابه وإنقاص داره وغير ذلك . وشاع عند النّاس من أهل العراق وحجاج خرسان وغيرهم
هامش
« 1 » هو ابن معز الدولة المتوفى يقول عنه مسكويه في تجارب الأمم 2 : 234 « اشتغل باللهو واللعب ومعاشرة المساخر والمغنين والنساء » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200 | النويري