وأعاد الرسول وجمع جيوش الروم وسار إلى المصيصة بنفسه ، فحاصرها وفتحها عنوة يوم السبت ثالث عشر شهر رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، ووضع السيف في أهلها فقتل منهم مقتلة عظيمة . ثم أمر برفع السيف عنهم ، ونقل كل من بقي منهم إلى بلد الروم ، وكانوا نحو سائتى ألف إنسان . ثم سار إلى طرسوس فحاصرها فأذعن أهلها بالطاعة وطلبوا الأمان فأمّنهم ، وفتحوا له البلد فلقيهم بالجميل وأمرهم أن يحملوا من سلاحهم وأموالهم ما يطيقون حمله ففعلوا ذلك برّا وبحرا ، وسير معهم من يحميهم حتى بلغوا أنطاكية .
وجعل الملك المسجد الجامع إسطبلا لدوابه ، وأحرق المنبر ، وعمّر طرسوس وحصّنها ، وجلب إليها الميرة حتى رخصت الأسعار ورجع إليها كثير من أهلها ودخلوا في طاعة الملك وتنصّر بعضهم ، وأراد المقام بها ليقرب من بلاد الإسلام ثم عاد إلى القسطنطينية .
وأراد الدمستق وهو ابن الشمشقيق أن يقصد ميافارقين وبها سيف الدولة بن / حمدان فأمره الملك باتباعه إلى القسطنطينية فمضى إليه .
ثم فتح نقفور أذنه .
وفى سنة أربع وخمسين أيضا قتل المتنبي الشاعر واسمه أحمد بن الحسين الجعفىّ « 1 » بالقرب من النعمانية وقتل معه ابنه ، وكان قد عاد من عند عضد الدولة بفارس فقتله الأعراب وأخذوا ما معه .
هامش
« 1 » راجع الكامل 7 : 16 وبهامشه أنه ولد في كندة الكوفة ، وفى النجوم الزاهرة أنه ادعى النبوة ( 3 : 340 ) سنة ثلاث وثلاثمائة ، وفى البداية والنهاية 11 : 257 أنه زعم أن قرآنا نزل عليه منه « والنجم السيار والفلك الدوار والليل والنهار ، إن الكافر لفى خسار » .