علوي . فكثرت دعاته وظهرت بيعته ، وكان الرجل بمصر وقد أكرمه كافور الإخشيدىّ وأحسن إليه . وكان في جملة من بايع له سبكتكين العجمي « 1 » من أكابر قواد معز الدولة وكان يتشيع فظنه علويا ، فكتب إليه يستدعيه من مصر . فسار حتى بلغ الأنبار ، وخرج سبكتكين إلى طريق الفرات وهو يتولى حمايتها فلقى ابن المستكفى وترجل له وخدمه وأخذه ، وعاد به إلى بغداد وهو لا يشك في حصول الأمر له . ثم ظهر لسبكتكين أنه عباسى فعاد عن رأيه فيه ، فخاف ابن المستكفى وهرب هو وأصحابه وتفرقوا ، ثم أخذ ومعه أخ له وأحضرا عند بختيار فأمنهما ثم تسلمه المطيع للَّه من بختيار فجدع أنفه ، ثم خفى خبره « 2 » .
وفى سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة انقطعت الدعوة العباسية من الديار المصرية والشامية ، وقامت الدعوة العلوية بها للمعز لدين اللَّه صاحب أفريقية والمغرب ، على يد جوهر القائد غلام المنصور ووالد المعز على ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى - في أخبار الدولة العبيدية .
وفيها مات ناصر الدولة بن حمدان « 3 » .
ذكر ما فعله الروم بالشام والجزيرة
في هذه السنة دخل ملك الروم الشام فلم يمنعه أحد ولا قاتله ، فسار في البلاد إلى طرابلس وأحرق بلدها ، وملك قلعة عرقة . وكان
هامش
« 1 » Sabuktakin في تاريخ البيهقي الذي ترجمه الدكتور يحيى الخشاب وصادق نشأت صور عن هذا الأمير ( ص 98 ، 102 ، 215 وما بعدها ) .
« 2 » راجع الكامل 7 : 27 ويقول ابن تغرى بردى : وفيها ملك جوهر القائد العبيدي مصر وخطب لبنى عبيد ( النجوم الزاهرة 4 : 26 ) .
« 3 » كان صاحب الموصل ونواحيها .