الروم التي هي شرقي خليج قسطنطينية . وكان نقفور هذا شديدا على المسلمين ، وهو الذي فتح طرسوس والمصيصة وأذنه وعين زربة وغيرها ، ولم يكن نصرانىّ الأصل وإنما هو من ولد رجل مسلم من أهل طرسوس يعرف بابن الفقاس « 1 » تنصر ، وكان ابنه هذا شهما شجاعا حسن التدبير لما يتولاه . فلما عظم أمره وصار دمستقا قتل الملك الذي كان قبله وملك الروم بعده ، وتزوّج امرأة الملك المقتول على كره منها وكان لها ابنان من الملك / ، فعزم على أن يخصيهما ليقطع نسلهما ويبقى الملك فيه وفى ذرّيته . فلما علمت أمهما ذلك احتالت في قتله ، فأرسلت إليه ابن الشمشقيق - وهو الدمستق حينئذ - ووافقته على أن يسير إليها في زىّ النساء ومعه جماعة وقالت لزوجها : إن نسوة من أهلها قد زرنها ! فلما سار إليها هو ومن معه جعلتهم في بيعة تتصل بدار الملك . فلما كان في ليلة الميلاد نام نقفور واستثقل في نومه ، ففتحت امرأته الباب وأدخلتهم إليه فقتلوه ، وثاربهم جماعة من خاصته وأهله فقتل منهم نيّف وسبعون رجلا ، وأجلس في الملك الأكبر من ولدى الملك المقتول ، وصار المدبر له ابن الشمشقيق ، ويقال : إن نقفور ما بات قطَّ بغير سلاح إلا في تلك الليلة التي قتل فيها « 2 »
هامش
« 1 » في مرآة الزمان ، وفى عقد الجمان « ابن النقاش » وفى ا « القفاس وما ها هنا عن الكامل وف صفحة 56 - 1 .
« 2 » الكامل 7 : 38 وشذرات الذهب 3 : 27 ، 28 والمنتظم 7 : 51 .