سحابه ، ويرى أنّ ذلك فرصة يغتنمها وكعبة يستلمها ، ثم لا يقنعه ذلك إلى أن يسمّى المظالم بالحقوق الواجبة ، ويرى الملازمة عليها من السنن الراتبة . لا جرم أن اللَّه تعالى يأخذه من مأمنه ، ويسلبه ما حوله من نعمه ومننه ، لأن ملك هذا العصر « 1 » - خلَّد اللَّه سلطانه وثبّت أركانه ونصر جيوشه وأعوانه - / ينكر المظالم إذا أنهيت إليه ويزيل اسمها ، ويمحو من دواوين دولته رسمها ، ويكف الأكفّ العادية إذا عدت ، ويقبض الأيدي الجارية إذا انبسطت في العالم واعتدت « 2 » .
ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان إمرة الأمراء
كان المتقى للَّه قد أنفذ إلى ناصر الدولة بن حمدان يستمده على البريدىّ ، فأرسل أخاه سيف الدولة « 3 » نجدة في جيش كثيف ، فلقى المتقى للَّه وابن رائق بتكريت قد انهزما ، فخدم سيف الدّولة المتقى خدمة عظيمة ، وسار معه إلى الموصل ففارقها ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي وتوجه نحو معلثايا « 4 » وترددت الرسائل بينه وبين ابن رائق . ثم تعاهدا واتفقا فحضر ناصر الدولة ونزل على دجلة بالجانب الشرقي ، فعبر إليه
هامش
« 1 » الناصر محمد
« 2 » يلاحظ أن تعليق المؤلف على فصل ابن الأثير أكبر من الفصل نفسه ، ولكننا إذا عرفنا أن النويري خاض معركة التتار ، ورجع إلى مصر بعد النصر ليكتب كتابه هذا أدركنا مدى حساسيته للظلم ورغبته في دفعه بأي سبيل !
« 3 » هو أبو الحسين علي بن عبد اللَّه بن حمدان .
« 4 » في ا ، ك 46 « معلياثا ) وما هنا من الكامل 6 : 284 قال ياقوت معلثايا بليد قرب جزيرة ابن عمر من نواحي الموصل ( معجم البلدان 18 : 158 )