تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
البصرة ليأخذها من البريديين ، فلم يمكنه لقلة المال عنده . فكتب إلى أخيه ناصر الدولة مرة بعد أخرى فأنفذ إليه مالا مع أبي عبد اللَّه الكوفي ليفرّقه في الأتراك فأسمعه توزون وجخجخ المكروه وثارا به فغيّبه سيف الدولة عنهما ، وسيّره إلى بغداد . وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة « 1 » ويأخذها وينفرد بحاصلها ، وأمر جخجخ أن يسير إلى المذار « 2 » ويأخذ حاصلها . وكان سيف الدولة يزهّد الأتراك في العراق ويحسّن لهم قصد الشّام معه والاستيلاء عليه وعلى مصر ويقع في أخيه عندهم ، فكانوا يصدقونه في أخيه ولا يجيبونه إلى الشام ويتجنّون عليه ، ثم ثاروا به في سلخ شعبان وكبسوه ليلا ، فهرب من معسكره إلى بغداد ونهب سواده وقتل جماعة من أصحابه . وأما ناصر الدولة فإنه لما وصل إليه الكوفىّ وأخبره الخبر برز للمسير إلى الموصل ، فركب المتقى إليه وسأله التوقّف عن المسير ، فأظهر له الإجابة إلى أن عاد ثم سار إلى الموصل ، ونهبت داره ، ودبّر الأمر أبو إسحاق القراريطى من غير تسمية بوزارة ، وكانت إمارة ناصر الدولة ببغداد ثلاثة عشر شهرا وخمسة أيام ، ووصل سيف الدولة إلى بغداد !
هامش
« 1 » الجامدة : قرية كبيرة جامعة بين البصرة وواسط ومن أعمال واسط ( معجم البلدان 5 : 95 ) . « 2 » المذار : عجمية في بيسان وهى قصبتها بينها وبين البصرة أربعة أيام ( معجم البلدان 17 : 88 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 169 | النويري