الخلع واستخلف أبا عبد اللَّه بن شيرزاد . ثم وردت الأخبار إلى بغداد فعزم البريدىّ على الإصعاد إلى بغداد ، فأزال ابن رائق اسم الوزارة عنه ، وأعاد أبا إسحاق القراريطى ولعن بنو البريدى على المنابر بجانبي بغداد .
ذكر استيلاء البريدى على بغداد وإصعاد المتقى للَّه إلى الموصل
قال « 1 » : وسير أبو عبد اللَّه البريدى أخاه أبا الحسين إلى بغداد في / جميع الجيش من الأتراك والدّيلم ، فعزم ابن رائق على أن يتحصن بدار الخلافة ، فأصلح سورها ونصب عليها العرادات « 2 » والمجانيق وعلى دجلة ، وأنهض العامة وجنّد بعضهم ؛ فثاروا في بغداد وأحرقوا ونهبوا ، وأخذوا الناس ليلا ونهارا . وخرج المتقى للَّه وابن رائق إلى نهر ديالى في منتصف جمادى الآخرة ، ووافاهم أبو الحسين في الماء والبر ، واقتتل النّاس فانهزم أهل بغداد ، واستولى أصحاب البريدىّ على دار الخلافة ودخلوا إليها من الماء ، وذلك لتسع بقين من جمادى الآخرة . وهرب المتّقى وابنه الأمير أبو منصور في نحو عشرين فارسا ، ولحق بهما ابن رائق في جيشه ، وساروا جميعا إلى الموصل .
وقتل أصحاب البريدىّ من وجدوه في دار الخليفة من الحاشية ، ونهبوا دور الحرم ، وكثر النّهب في بغداد ليلا ونهارا .
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 283
« 2 » العرّادات : مفردها العرّادة وهى شئ أصغر من المنجنيق وتقوم بدوره ( المحيط )