تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأخرجوا كورتكين من محبسه ، فأنفذه أبو الحسين إلى أخيه بواسط ، فكان آخر العهد به . ونزل أبو الحسين بدار مؤنس التي يسكنها ابن رائق ، وأقام أبو الحسين توزون على الشرطة بشرقى بغداد ، وجعل نوشتكين على شرطة الجانب الغربىّ فسكن الناس ، وأخذ أبو الحسين رهائن القواد فسيّرهم إلى أخيه أبى عبد اللَّه بواسط . قال « 1 » : وعسف أهل العراق وظلمهم ظلما لم يسمع بمثله قطَّ ، ذكر / ابن الأثير رحمه اللَّه ذلك في تاريخه الكامل وأفرده بترجمة وهى « ذكر ما فعله البريدىّ ببغداد » ، ولما انتهى كلامه قال « وإنما ذكرنا هذا الفصل ليعلم الظَّلمة أن أخبارهم تنقل وتبقى على وجه الدهر ، فربما تركوا الظلم لهذا إذا لم يتركوه للَّه سبحانه وتعالى « 2 » » وأظنه رحمه اللَّه تعالى قال هذا لما علمه من حال الظلمة في عصره ، وأنهم يستقبحون الظلم . ويتركونه خشية أن ينقل عنهم . وإنما تركت أن أشرح ما قاله من ظلم البريدى خوفا أن يسمعه ظلمة هذا العصر فيقتدون بأفعاله ويحملون الناس على مثاله ؛ فإن فيهم من يتحلى بالظلم ولا يتحاشى من فعله ويردّ فرع كل مظلمة إلى أصله ويقول : قد فعله فلان وفلان وجرت عليه القاعدة في كل عصر وأوان ! ويبرز بالظَّلم بروز الليث من غابه ، وتصدر عنه الحوادث كصدور الغيث من
هامش
« 1 » راجع ذلك في 6 : 284 « 2 » هذا ختام الفصل الصغير الذي عقده صاحب الكامل 6 : 284