تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وفيها انقطع الغيث بالعراق فاستسقى الناس في شهر ربيع الأول فسقوا مطرا قليلا لم يجر منه ميزاب ، فاشتد الغلاء والوباء وكثر الموت حتى دفن الجماعة في القبر الواحد من غير غسل ولا صلاة عليهم ، ورخص العقار والأثاث ببغداد حتى بيع ما ثمنه دينار بدرهم ، وانقضى تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول وكانون الثاني وشباط الأول ولم يمطر الناس غير المطرة التي كانت عند الاستسقاء ، ثم جاء المطر في آذر ونيسان . قال أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في سبب هذا المطر بسند رفعه إلى أبى محمد الصّليحى « 1 » الكاتب أنه قال : لما نادى المتقى في زمن خلافته في الأسواق أن أمير المؤمنين يقول لكم معشر رعيته : إنّ امرأة صالحة رأت النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم في منامها فشكت / احتباس المطر فقال لها : « قولي للناس يخرجون في يوم الثلاثاء الأدنى ويستسقون ويدعون فإنه يسقيهم في يومهم » وإن أمير المؤمنين يأمركم كما أمركم رسول اللَّه صلى اللَّه وسلم عليه ، وأن تدعوا وتستسقوا بإصلاح من نيّاتكم وإقلاع عن ذنوبكم - قال - فأخبرني الجمّ الغفير « 2 » أنهم لما سمعوا النداء ضجّت الأسواق بالبكاء والدعاء ، فشق ذلك علىّ وقلت : « منام امرأة لا ندري ما تأويله ، هل يصحّ أم لا ، ينادى به في الأسواق في مدينة السلام ، فإن لم يسقوا كيف يكون
هامش
« 1 » في المنتظم 6 : 319 وفيه « الصلحى » ؛ وما هاهنا عن ا ، ف 46 - ب ، ك صفحة 44 « 2 » في ا وغيرها « والخير في الجما الغفر » وما هنا عن ابن الجوزوى في المنتظم .