جاورهما ، وجند قنسرين والعواصم ، فأجاب ابن رائق أيضا وسار عن بغداد إلى ولايته ، ودخل الراضي وبجكم بغداد في تاسع شهر ربيع الآخر ، ثم استولى ابن رائق على الشام وملك مدينة حمص ثم سار إلى دمشق وبها بدر بن عبد اللَّه الإخشيدى المعروف ببدير واليا عليها من قبل الإخشيد ، فأخرجه ابن رائق وملكها . وسار إلى الرّملة وإلى عريش مصر يريد الدّيار المصرية ، فلقيه الإخشيد وحاربه فانهزم الإخشيد . واشتغل أصحاب ابن رائق بالنّهب ونزلوا في خيم الإخشيدية ، فخرج عليهم كمين للإخشيد فأوقع بهم وهزمهم ، فنجا ابن رائق في سبعين رجلا ووصل إلى دمشق في أقبح صورة .
فسيّر إليه الإخشيد أخاه أبا نصر بن طغج في جيش كثيف ، فالتقوا في رابع ذي الحجة سنة ثمان وعشرين فانهزم الإخشيديون وقتل أبو نصر فأخذه ابن رائق وكفّنه وحمله إلى أخيه بمصر ، وأنفذ معه ابنه مزاحما ، وكتب إلى الإخشيد يعزّيه بأخيه ويعتذر مما جرى ويحلف أنه ما أراد قتله ، وأنه قد أنقذ ابنه ليقيده به إن أحبّ ذلك ، / فلقى الإخشيد مزاحم بن محمد بن رائق بالجميل وخلع عليه وردّه إلى أبيه واصطلحا ، على أن تكون الرّملة وما وراءها إلى مصر للإخشيد وباقي الشام لمحمد بن رائق ، ويحمل إليه الإخشيد عن الرّملة في كلّ سنة مائة ألف دينار وأربعين ألف دينار .
نعود إلى أخبار الراضي وبجكم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150
مساهمون: النويري
ص١٥٠