وسبب ذلك أن أبا العلاء سعيدا ضمن الموصل وديار ربيعة سرا ، وكان بها ناصر الدولة أميرا . فلما وصل إلى الموصل خرج ابن أخيه للقائه فخالفه في الطريق قصدا منه ، فوصل أبو العلاء ودخل دار ابن أخيه وقعد ينتظره ، فأنفذ ناصر الدولة جماعة من غلمانه فقبضوا عليه ثم أنفذ جماعة غيرهم فقتلوه .
ذكر مسير ابن مقلة إلى الموصل وما كان بينه وبين ناصر الدولة
/ قال « 1 » : لما قتل ناصر الدّولة عمّه أبا العلاء واتّصل خبره بالراضى باللَّه عظم ذلك عليه وأنكره ، وأمر الوزير ابن مقلة بالمسير إلى الموصل ، فسار إليها في شعبان بالعساكر . فلما قاربها رحل عنها ناصر الدولة ودخل الزوزان « 2 » ، وتبعه الوزير إلى جبل التّنين « 3 » ثم عاد عنه ، وأقام بالموصل يجبى أموالها .
فلما طال مقامه بالموصل احتال بعض أصحاب ابن حمدان على ولد الوزير - وكان ينوب عنه في الوزارة ببغداد - فبذل له عشرة آلاف دينار ليكتب إلى أبيه يستدعيه فكتب إليه يقول : إن الأمور بالحضرة قد اختلَّت وإنّ تأخّره لم يؤمن معه حدوث ما يبطل أمرهم .
فانزعج الوزير لذلك ، واستعمل على الموصل علىّ بن خلف بن
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 249
« 2 » الزوزان : مدينه أهلها أرمن في كورة بين جبال أرمينية وبين أذربيجان وديار بكر والموصل .
« 3 » جبل التنين : مشهور كما يقول ياقوت قرب جبل الجودى من أعمال الموصل .