وكانوا يعتقدون إهلاك الطالبيين والعباسيين ، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبير ! وهذه المقالة شبيهة بالمقالة النصيرية ، فإنهم يعتقدون في ابن الفرات ، ويجعلونه رأسا في مذهبهم .
ذكر ظهور انسان ادعى النبوة
وفى هذه السنة ظهر بباسند « 1 » من أعمال الصغانيان رجل ادّعى النبوة فقصده فوج بعد فوج واتّبعه خلق كثير وحارب من خالفه ، فقتل خلقا كثيرا ممن كذبه ، وكثر أتباعه خصوصا من أهل الشاش . وكان صاحب حيل ومخاريق ، وكان يدخل يده في حوض ماء فيخرجها مملوءة دنانير إلى غير ذلك من المخاريق ، فكثر جمعه . فأنفذ إليه ، أبو علي بن المظفر ، جيشا فحاربوه وضيّقوا عليه - وهو فوق جبل عال - حتى قبضوا عليه ، وقتلوه وحملوا رأسه إلى أبى على ، وقتلوا خلقا كثيرا ممن اتبعه وآمن به . وكان يدّعى أنه متى مات عاد إلى الدنيا ، فبقى جماعة كبيرة بتلك الناحية مدة طويلة على ما دعاهم إليه ثم اضمحلوا وفنوا .
وفيها سار الدمستق قرقاش في خمسين ألفا من الروم فنازل ملطية وحصرها مدة طويلة حتى هلك أهلها بالجوع ، وضرب خيمتين
هامش
« 1 » باسند : مدينة فيما وراء التهر ، وهى في الصغانيان الولاية الضخمة التي تتصل بأعمال ترمذ ، ومشاربها من أنهار تمد إلى جيحون ، وهى شديدة العمارة كثيرة الخيرات ( ياقوت في معجم البلدان )