تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لسلامة حاجبه : أنت بين يدىّ كنز مال يمشى فأي شئ يتبيّن في مالك لو أعطيتني ألف ألف دينار ! فيحمل ذلك على الهزل ، وكان وزيره الخصيبي خائفا لما يرى منه ثم إنّه حفر في الدار نحو خمسين مطمورة وأحكم أبوابها ، فقيل إنها لمقدّمى الساجية والحجرية ، فازدادوا نفورا ، ثم إنّ جماعة من القرامطة أخذوا من فارس وأرسلوا إلى بغداد فحبسوا في تلك المطامير ، فتقدم القاهر سرّا بفتح الأبواب / عليهم والإحسان إليهم ، وعزم على أن يتقوّى بهم بالقبض على مقدّمى الساجية والحجرية . فأنكروا حال القرامطة وكونهم معه في داره وهو يحسن إليهم ، وذكروا ذلك لوزيره وحاجبه فقالا له ، فأخرجهم من دار الخلافة وسلَّمهم إلى محمد بن ياقوت وهو على شرطة بغداد فأنزلهم في دار وأحسن إليهم . ثم صار القاهر يذمّ الساجية والحجرية في مجلسه ويظهر كراهتهم ، فلما تبينوا ذلك من وجهه وحركاته أظهروا أنّ لبعض قوادهم عرسا ، فاجتمعوا بحجبته « 1 » وقرروا بينهم ما أرادوا وافترقوا . وأرسلوا إلى سابور خادم والدة المقتدر « 2 » وكان قد اختصّ به فقالوا له : قد علمت ما فعل القاهر بمولاتك وقد ركبت في موافقته كلّ عظيم فإن وافقتنا على ما نحن عليه وتقدمت إلى الخدم بحفظه فعفا اللَّه عما سلف منك وإلا فنحن نبدأ بك !
هامش
« 1 » في الأصل « فاجتمعوا بحجبه » وفى ك صفحة 31 « فاجتمعوا لحجبه » وهو تصحيف « 2 » في ك ، ف 33 - ب « خادم أم المقتدر باللَّه » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119 | النويري