وعيسى الحاجب وعيسى الطبيب ليعلماه بذلك ، فوجداه نائما قد شرب أكثر ليلته ، فلم يقدر على إعلامه بذلك ، . وزحف الحجرية والساجية إلى دار الخلافة ، ووكل سيما بأبوابها من يحفظها ، وبقى هو على باب العامّة وهاجموا الدّار من سائر الأبواب . فلما سمع القاهر الأصوات والجلبة استيقظ وهو مخمور ، وطلب بابا يهرب منه ، فقيل له إن الأبواب جميعها مشحونة بالرجال / فهرب إلى سطح حمام ودخل القوم فلم يجدوه ، فدلَّهم خادم صغير على موضعه فقصدوه .
فإذا بيده سيف فألانوا له واجتهدوا به ، فلم ينزل وقال : من صعد إلىّ قتلته ! فأخذ بعضهم سهما وقال : : إن نزلت وإلا وضعته في نحرك ! فنزل حينئذ إليهم وساروا إلى الموضع الذي فيه طريف السبكرى فأخرجوه وحبسوا القاهر مكانه « 1 » واستدعوا في تلك الليلة أحمد بن أبي الحسين الصابىّ فكحل « 2 » القاهر بعد أن أقيم بين يدي الراضي باللَّه ، وسلَّم عليه بالإمارة .
وقيل في سبب خلعه إنه لما تمكَّن من الخلافة تنّقص الساجية والحجرية على مرّ الأيام حتى كان لا يقضى لأكابرهم حاجة ، ويلزمهم النّوبة في داره ، ويؤخر أعطياتهم ويغلظ لمن يخاطبه منهم في أمر ، فأقبل بعضهم ينذر بعضا ويتشاكون . ثم كان يقول
هامش
« 1 » راجع واقعة القبض عليه في مرآة الجنان 2 : 284 وفى شذرات الذهب 2 : 292 وفى المنتظم 6 : 265 .
« 2 » كان كحل العينين وسيلة للسمل ، وقد ذكر ابن تغرى بردى أن عيني القاهر بعد الكحل سالتا على خديه فعمى ، وذكر مسكويه أن يختيشوع بن يحيى المتطبب هو الذي دل المتآمرين إني الذي سمله !