وفى هذه السنة أمر القاهر بتحريم الخمرة والغناء « 1 » وسائر الأنبذة ، ونفى بعض من كان يعرف بذلك إلى البصرة والكوفة وأمر ببيع الجواري والمغنيات على أنّهنّ سواذج لا يعرفن / الغناء ، ثم وضع من يشترى له كلّ حاذقة في صنعة الغناء ، فاشترى له منهن ما أراد بأبخس الأثمان . وكان القاهر مشتمهرا بالغناء والسّماع ، فجعل ذلك طريقا إلى تحصيل غرضه ، وهذه نهاية في الخسّة والشّحّ ، نعوذ باللَّه من ذلك ! وفيها كان ابتداء الدولة الدّيلمية البويهية ، وسيأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . وفيها أمر علىّ بن يلبق - قبل القبض عليه - بلعن معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد على المنابر « 3 » .
ودخت سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة :
ذكر خلع القاهر وسمله وشىء من أخباره
كان خلع القاهر وسمله في يوم الأربعاء لستّ خلون من جمادى الأولى من هذه السنة ، وسبب ذلك أنّ أبا علىّ بن مقلة والحسن بن
هامش
« 1 » يروى أنه أمر بكسر آلات الطرب ( مرآة الجنان 2 : 281 )
« 2 » في المنتظم 6 : 207 أن بدء ظهور الديلم كان سنة 315 بتغلب لنكى بن النعمان على الري ، وفيه أيضا 6 : 241 وفى شذرات الذهب 2 : 783 أن مرداويج الديلمي لما قوى وخافه الخليفة عقد له سنة 320 على أذربيجان وأرمينية وإيران وقم ونهاوند وسجستان . والمعروف أن بلاد الديلم الأصلية هي ما بين طبرستان والجبال وجيلان وبحر الخزر كما يقول المقدسي ، إلا أن توسعهم في القرن الرابع الهجري جعل الجغرافيين يضيفون إليهم الأراضي المحيطة ببحر الخزر والتي تحدها خراسان شرقا وأذربيجان غربا .
« 3 » راجع المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 6 : 249 وفيه أن العامة اضطربت من ؟ ؟ ؟ .