تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فأعلمهم ما عنده من الخوف والكراهة للقاهر ، وأنه موافقهم ، هذا وابن مقلة يسعى كما ذكرنا قال « 1 » : ولما قبض على القاهر هرب وزيره الخصيبي وحاجبه سلامة ، فكانت خلافة القاهر باللَّه سنة واحدة وستة أشهر وثمانية أيام وهو أول خليفة سمل ، ولم يزل في دار السلطان إلى أن أخرج المستكفى باللَّه في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وردّه إلى داره فأقام / مدة ثم خرج إلى جامع المنصور في يوم الجمعة ، وقام فعرّف النّاس نفسه وتصدّق منهم وقال : أنا خليفتكم بالأمس وسائلكم اليوم ! فأعطاه ابن أبي موسى ألف درهم « 2 » وردّه إلى داره وتوفى في خلافة المطيع في يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين ، ودفن في دار طاهر وله اثنتان وخمسون سنة . وكان أبيض يعلوه حمرة مربوعا أعين وافر اللحية ألثغ شديد الإقدام على سفك الدّماء ، أهوج محبّا لجمع المال قبيح السياسة . وقد تقدم من أفعاله وضربه لوالدة أخيه المقتدر ومصادرتها ومصادرة أولاد أخيه وأمهات أولاده ما يستدل به على قبح أفعاله وسوء طويّته وعدم تمسكه بما يبذله من الأيمان المغلَّظة والعهود المؤكَّده ثم لا يقف عند ذلك . وكان نقش خاتمه « محمد رسول اللَّه » وكان له من الأولاد أبو الفضل عبد الصمد وأبو القاسم عبد العزيز وهو ولى عهده .
هامش
« 1 » ابن الأثير في الكامل 6 : 237 « 2 » في المنتظم 6 : 265 « فرآه أبو عبد اللَّه بن أبي موسى فمنعه من ذلك وأعطاه خمسمائة درهم »