تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وحق خليفته أن تنصروه بعزمة اللَّه عليكم ، فإنه قال تعالى : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ ا للهِ ) * . وإن أمير المؤمنين بغى عليه ، ولو لم يكن له عليكم [ حقّ ] [ 1 ] إلا حقّ الولاية ثمّ أتى عليه بما أتى لحقّ على كلّ مسلم يرجو أيام اللَّه أن ينصره لقدمه في الإسلام ، وحسن بلائه ؛ فإنه أجاب داعى اللَّه ، وصدّق كتابه ورسوله ، واللَّه أعلم به إذا انتجبه ، فأعطاه شرف الدنيا ، وشرف الآخرة . وإنّى أقصّ عليكم خبره ، لأنّى مشاهدة أمره كلَّه حتى أفضى إليه . إن أهل المدينة حصروه في داره يحرسونه ليلهم ونهارهم ، قياما على أبوابه بسلاحهم ، يمنعونه كل شئ قدروا عليه حتى منعوه الماء يحضرونه الأذى ، ويقولون له الإفك . فمكث هو ومن معه خمسين ليلة ، وأهل مصر قد أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر ، وكان علىّ مع المحرّضين [ 2 ] للمصريّين في أهل المدينة ، ولم يقاتل مع أمير المؤمنين ولم ينصره ، ولم يأمر بالعدل الذي أمر اللَّه تبارك وتعالى به ، فظلت تقاتل خزاعة ، وبكر ، وسعد بن بكر ، وهذيل ، وطوائف من مزينة ، وجهينة ، [ 3 ] وأنباط يثرب ، ولا أرى سائرهم ، ولكنّى قد سمّيت الَّذين كانوا أشدّ الناس عليه في أول أمره وآخره ، ثمّ إنه رمى بالنبل والحجارة ، فقتل ممّن كان في الدار ثلاثة نفر ، فأتوه
هامش
[ 1 ] من ص والأغانى . [ 2 ] ك : « الحضريين » تصحيف ، صوابه في ص والأغانى . [ 3 ] ك : « هجين » تصحيف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 503 | النويري