اللَّه على عثمان ، ولعن اللَّه من قتله ، وصرعهم في الدّنيا والآخرة مصارع الخزي والمذلَّة ، وشفى منهم الصّدور .
فحلف رجال من أهل الشام ألَّا يطئوا النساء حتّى يقتلوا قتلة عثمان ، أو تذهب أرواحهم . وكان أمرهم في القتال ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثنى عشر يوما ، قاله ابن إسحاق . وقال غيره : إلَّا ثمانية أيام . وقيل : إلَّا ستّة عشر يوما .
روى عن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها ، أنها قالت ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
ادعوا لي بعض أصحابي ، فقلت :
أبو بكر ؟ ، قال لا ، فقلت : عمر ؟ قال : لا ، فقلت : ابن عمّك علىّ ؟ قال : لا ، فقلت : عثمان ؟ قال : نعم . فلمّا جاء قال لي بيده [ 1 ] فتنحّيت ، فجعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يسارّه ولون عثمان متغيّر ، فلمّا كان يوم الدّار وحصر ، قيل له : ألا تقاتل ؟ قال :
لا ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عهد إلىّ عهدا ، وأنا صابر نفسي عليه .
وعن موسى بن طلحة ، قال : أتينا عائشة رضى اللَّه عنها لنسألها عن عثمان فقالت : اجلسوا أحدّثكم عمّا جئتم له : إنّا عتبنا على عثمان رضى اللَّه عنه في ثلاث خلال - ولم تذكرهنّ - فعمدوا إليه حتّى إذا ماصوه كما يماص الثوب اقتحموا عليه الفقر الثّلاثة :
حرمة البيت الحرام ، والشهر الحرام ، وحرمة الخلافة ؛ ولقد قتلوه ، وإنّه لمن أوصلهم للرّحم وأتقاهم لربّه .
هامش
[ 1 ] ك : « بعده » ، والأصوب ما أثبته من ص .