ودخل رجل من أهل مصر معه السّيف مصلتا فقال : واللَّه لأقطعنّ أنفك ، فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها ، وقبضت على السّيف فقطع إبهامها ، فقالت لغلام لعثمان يقال له رباح ، ومعه سيف عثمان : أعنّى على هذا ، وأخرجه ، فضربه الغلام بالسيف فقتله .
قال : وأقام عثمان يومه ذلك مطروحا إلى اللَّيل ، فحمله رجال على باب ليدفنوه ، فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه ، فوجدوا قبرا قد حفر لغيره فدفنوه فيه ، وصلَّى عليه جبير بن مطعم .
وقال محمد بن طلحة : حدّثنى كنانة مولى صفية بنت حيىّ بن أخطب ، فقال : شهدت مقتل عثمان ، فخرج من الدار أمامى أربعة من شباب قريش مضرّجين بالدّم ، محمولين ، كانوا يذودون عن عثمان وهم الحسن بن علىّ ، وعبد اللَّه بن الزّبير ، ومحمد بن حاطب ، ومروان ابن الحكم .
قال محمد بن طلحة : فقلت له : هل ندى محمّد بن أبي بكر بشئ من دمه ؟ فقال : معاذ اللَّه ، دخل عليه فقال له عثمان : يا بن أخي لست بصاحبي ، وكلَّمه كلاما فخرج ، ولم يندّ بشئ من دمه .
قال : فقلت لكنانة : من قتله ؟ قال : رجل من أهل مصر ، يقال له : جبلة بن الأيهم ، ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول : أنا قاتل نعثل .
وروى أبو عمر أيضا بسنده إلى مالك بن أنس ، قال [ 1 ] :
لمّا قتل عثمان ألقى على المزبلة ثلاثة أيّام ، فلمّا كان في اللَّيل أتاه اثنا عشر رجلا ، منهم حويطب بن عبد العزّى وحكيم بن حزام ،
هامش
[ 1 ] الاستيعاب 1047 .