تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وعن أبي جعفر الأنصارىّ قال : دخلت مع المصريّين على عثمان ، فلمّا ضربوه خرجت أشتدّ ، حتّى ملأت فروجى عدوا ، حتّى دخلت المسجد ؛ فإذا رجل جالس في نحو عشرة ، عليه عمامة سوداء ، فقال : ويحك ! ما وراءك ؟ قال : قلت : قد واللَّه فرغ من الرّجل ، قال : تبّا لكم آخر الدّهر ! فنظرت ، فإذا هو علىّ رضى اللَّه عنه . وروى عن مبارك بن فضالة قال : سمعت الحسن يقول : سمعت عثمان يخطب يقول : يأيّها الناس ، ما تنقمون علىّ ، وما من يوم إلا وأنتم تقسمون فيه خيرا ! قال الحسن : وسمعت مناديا ينادى : يأيّها النّاس ، اغدوا على أعطياتكم ، فيغدون فيأخذونها وافرة ، حتّى واللَّه سمعته يقول : اغدوا على كسوتكم ، فيأخذون الحلل ، واغدوا على السّمن والعسل . قال الحسن : أرزاق دارّه ، وخير كثير ، ما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنا إلَّا يودّه وينصره ، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والأرزاق ، ولكنّهم لم يصبروا ، وسلَّوا السيف مع من سلّ ، فصار عن الكفّار مغمدا ، وعلى المسلمين مسلولا إلى يوم القيامة . وعن محمد بن سيرين ، قال : كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها ، وفرس بمائة ألف درهم ، ونخلة بألف درهم . وقد ذكر بعض من أرّخ أسبابا كثيرة ، جعلها من أقدم على قتل عثمان ذريعة له ، وتمسّك بها ، أغضينا عن ذكرها ، وهو رضى اللَّه عنه مبرّأ من كلّ سوء ونقص ، فلنذكر خلاف ذلك .