تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
يصرخون إليه ليأذن لهم في القتال ، فنهاهم عنه ، وأمرهم أن يردّوا إليهم نبلهم فردّوها إليهم ، فلم يزدهم ذلك على القتال إلَّا جرأة في الأمر وإغراقا ، ثم أحرقوا باب الدار . فجاءه نفر من أصحابه وقالوا : إنّ في المسجد ناسا يريدون أن يأخذوا أمر النّاس بالعدل ، فأخرج إلى المسجد حتّى يأتوك ، فانطلق ، وقد كان نفر من قريش على عامّتهم السّلاح ، فلبس درعه ، وقال لأصحابه : لولا أنتم ما لبست درعا ، فوثب عليه القوم ، فكلَّمهم الزبير ، وأخذ عليهم الميثاق في صحيفة ، بعث بها إلى عثمان رضى اللَّه عنه : إنّ عليكم عهد اللَّه وميثاقه ألا تعرّوه بشئ ، فكلَّموه وتحرّجوا ، فوضع السلاح فلم يكن إلَّا وضعه حتى دخل عليه القوم يقدمهم ابن أبي بكر ؛ حتى أخذوه بلحيته ودعوه باللَّقب ، فقال : أنا عبد اللَّه وخليفته ، فضربوه في رأسه ثلاث ضربات ، وطعنوه في صدره ثلاث طعنات ، وضربوه على مقدّم الجبين فوق الأنف ضربة أسرعت في العظم ، فسقطت عليه ، وقد أثخنوه وبه حياة ، وهم يريدون قطع رأسه ليذهبوا به ، فأتتني بنت شيبة بن ربيعة ، فألقت بنفسها معي عليه ، فوطئنا وطئا شديدا وعرّيبا من ثيابنا ، وحرمة أمير المؤمنين أعظم ، فقتلوه رحمه اللَّه في بيته ، وعلى فراشه . وقد أرسلت إليكم بثوبه ، وعليه دمه ، وإنّه واللَّه لئن كان أثم من قتله لا يسلم من خذله ، فانظروا أين أنتم من اللَّه عزّ وجلّ ، فإنّا نشتكى ما مسّنا إليه ، ونستنفر وليّه ، وصالح عباده . ورحمة
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 504 | النويري