تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
عنه ، فأدخلوا عليه رجلا من بنى ليث ، فقال : لست بصارحبى لأنّ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دعا لك أن تحفظ يوم كذا وكذا ، ولن تضيّع ، فرجع عنه وفارق القوم . ودخل عليه رجل من قريش فقال له : إنّ النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما ، فرجع وفارق أصحابه . ودخل عليه جماعة كلَّهم يرجع ، آخرهم محمد بن أبي بكر ، فلمّا خرج ثار قتيرة وسودان بن حمران والغافقى ، فضربه الغافقىّ بحديدة ، وضرب المصحف برجله ، فدار المصحف ، واستقرّ بين يديه ، وجاء سودان ليضربه فأكبّت عليه نائلة بنت الفرافصة ، واتّقت السيف بيدها فقطع أصابعها وشيئا من الكفّ ، ونصف الإبهام فولَّت ، فغمز أوراكها ، وقال : إنها لكبيرة العجز ، وضرب عثمان فقتله . وقيل : إنّ الَّذى قتله كنانة بن بشر التّجيبىّ ، وكان عثمان قد رأى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في تلك الليلة وهو يقول له : إنّك تفطر اللَّيلة عندنا . ولما قتل قطر من دمه على المصحف على قوله تعالى : * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ ا للهُ ) * . قال : ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه ، فقال عثمان : من كفّ يده فهو حرّ ، فلما ضربه سودان ضرب بعض الغلمان رقبة سودان فقتله ، ووثب قتيرة على الغلام فقتله ، وانتهبوا ما في البيت ، وخرجوا ، وأغلقوا الباب على ثلاثة قتلى .