واختلف في مدة الحصار . فقال الواقدىّ : حاصروه تسعة وأربعين يوما . وقال الزّبير بن بكَّار : حاصروه شهرين وعشرين يوما ؛ وقيل غير ذلك .
وقد تقدّم أنّه رضى اللَّه عنه صلَّى بالنّاس بعد أن نزلوا به ثلاثين يوما ، ثم منعوه الصّلاة ، وصلَّى بالنّاس أميرهم الغافقىّ .
وقد قيل : إنّه لمّا منع عثمان الصلاة جاء سعد القرظ وهو المؤذّن إلى علىّ بن أبي طالب ، فقال : من يصلَّى بالنّاس ؟ فقام : خالد بن زيد ، وهو أبو أيّوب الأنصارىّ ، فصلَّى أياما ، ثم صلَّى علىّ بعد ذلك بالنّاس .
وقيل : بل أمر علىّ سهل بن حنيف فصلَّى بالنّاس من أوّل ذي الحجّة إلى يوم العيد ، ثم صلَّى علىّ بالنّاس العيد ، وصلَّى بهم حتى قتل عثمان . واللَّه أعلم .
حكى أبو عمر بن عبد البرّ في مقتل عثمان ، قال : كان [ 1 ] أول من دخل عليه الدار محمّد بن أبي بكر ، فأخذ بلحيته فقال : دعها يا بن أخي ، فو اللَّه لقد كان أبوك يكرمها ، فاستحيا وخرج ، ثم دخل عليه رومان بن سرحان ، رجل أزرق قصير مجدور ، عداده في مراد ، وهو من ذي أصبح ، معه خنجر ، فاستقبله به ، وقال : على على أىّ دين أنت يا نعثل ؟ فقال : لست بنعثل ولكني عثمان ابن عفّان ، وأنا على ملَّة إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين .
قال : كذبت ، وضربه على صدغه فقتله ، فخرّ ، فأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها ، وكانت امرأة جسيمة .
هامش
[ 1 ] الاستيعاب 1044 : 1045 .