بعد إيمانه ، أو قتل نفسا بغير حق . فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ، ثم لم يرفع اللَّه عنكم الاختلاف أبدا .
قالوا : أمّا ما ذكرت من استخارة الناس بعد عمر ، ثم ولَّوك فإنّ كلّ ما صنع اللَّه الخيرة ، ولكن اللَّه جعلك بليّة ابتلى بها عباده .
وأما ما ذكرت من قدمك وسلفك مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقد كنت كذلك ، وقد كنت أهلا للولاية ، ولكن أحدثت ما علمته ، ولا نترك إقامة الحقّ عليك مخافة الفتنة عاما [ 1 ] قابلا .
وأمّا قولك : إنه لا يحلّ إلا قتل ثلاثة ، فإنا نجد في كتاب اللَّه قتل غير الثلاثة الذين سمّيت ، قتل من سعى في الأرض فسادا ، أو قتل من بغى ، ثم قاتل على بغيه ، وقتل من حال دون شئ من الحقّ ومنعه وقاتل دونه . وقد بغيت ومنعت الحقّ وحلت دونه ، وكابرت عليه ، ولم تقد من نفسك من ظلمت ، وقد تمسّكت بالإمارة علينا ، فإن زعمت أنّك لم تكابرنا عليه فإنّ الَّذين قاموا دونك ومنعوك منّا إنّما يقاتلون لتمسّك بالإمارة ، فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال معك .
فسكت عثمان ولزم الدار ، وأمر أهل المدينة بالرجوع ، وأقسم عليهم فرجعوا ، إلا الحسن بن علىّ ، ومحمد بن طلحة ، وعبد اللَّه بن الزّبير وأشباها لهم ، واجتمع إليهم ناس كثير ، وكانت مدة الحصار أربعين يوما ، فلمّا مضت ثماني عشرة ليلة ، قدم ركبان من الأمصار فأخبروا خبر من تهيّأ لهم من الجنود ، فحالوا بين النّاس وبينه ، ومنعوه
هامش
[ 1 ] ك : « عاملا » تحريف .
[ 2 ] ك : « لتقيتك » .