تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فكفّ الناس عنه ، فجعل يتأهّب للقتال ، ويستعدّ بالسّلاح ، واتخذ جندا . فلمّا مضت الأيّام الثلاثة ولم يغيّر شيئا ثار به القوم . وخرج عمرو بن حزم إلى المصريّين فأعلمهم الخبر ، وهم بذى خشب ، فقدموا المدينة وطلبوا منه عزل عمّاله ، وردّ مظالمهم . فقال : إن كنت أستعمل من أردتم ، وأعزل من كرهتم ، فلست في شئ من الأمر ، والأمر أمركم . فقالوا : واللَّه لتفعلنّ أو لتخلعنّ أو لتقتلنّ . فأبى عليهم ، فحصروه ، واشتد الحصار ، فأرسل إلى علىّ وطلحة والزّبير فحضروا ، فأشرف عليهم وقال : يأيّها الناس ، اجلسوا ، فجلس المحارب والمسالم ، ثم قال : يا أهل المدينة ، أستودعكم اللَّه ، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدى ، ثم قال : أنشدكم باللَّه ! هل تعلمون أنّكم دعوتم اللَّه عند مصاب عمر أن يختار لكم ، وأن يجمعكم على خيركم ! أتقولون إن اللَّه لم يستجب لكم ، وهنتم عليه ، وأنتم أهل حقّه ! أم تقولون : هان على اللَّه دينه ، فلم يبال من ولَّى ، والدّين لم يتفرّق أهله حينئذ [ 1 ] ؟ أم تقولون : لم يكن أخذ عن مشورة ، إنما كان عن مكابرة فوكَّل اللَّه الأمّة إذ عصته ولم يشاوروا في الإمامة ! أم تقولون : إن اللَّه لم يعلم عاقبة أمرى ! وأنشدكم باللَّه ! أتعلمون لي سابقة خير وقدم خير قدّم اللَّه لي ما يوجب على كلّ من جاء بعدى أن يعرفوا لي فضلها ، فمهلا لا تقتلوني فإنه لا يحلّ إلا قتل ثلاثة : رجل زنى بعد إحصانه ، أو كفر
هامش
[ 1 ] ك : « يومئذ » .