تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ففشا النّهى في النّاس ، يقولون : مهلا عن أمير المؤمنين فقام الأشتر : فقال : لعلَّه قد مكر به وبكم . قال : وبلغ طلحة والزبير ما لقى علىّ وأمّ حبيبة ، فلزموا بيوتهم ، وبقى عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات . قال : وخرجت عائشة رضى اللَّه عنها إلى الحج ، فاستتبعت أخاها محمدا ، فأبى ، فقالت : واللَّه لئن استطعت أن يحرمهم اللَّه ما يحاولون لأفعلنّ . فقال له حنظلة الكاتب : تستتبعك أمّ المؤمنين فلا تتبعها ، وتتبع ذؤبان العرب إلى ما لا يحلّ ! وإنّ هذا الأمر إن صار إلى التّغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف . ثم رجع حنظلة إلى الكوفة وهو يقول وباللَّه المستعان ، وعليه التّكلان :
عجبت لما يخوض الناس فيه يرومون الخلافة أن تزولا ولو زالت لزال الخير عنهم ولاقوا بعدها ذلَّا ذليلا وكانوا كاليهود أو كالنّصارى سواء كلَّهم ضلَّوا السّبيلا
قال : ثم أشرف عثمان على النّاس ، واستدعى عبد اللَّه بن عبّاس ، فأمره أن يحجّ بالنّاس ، وكان ممن لزم الباب ، فانطلق . قال : ولمّا رأى المصريّون أنّ أهل الموسم يريدون قصدهم بعد الحجّ مع ما يليهم من مسير أهل الأمصار ، قالوا : لا يخرجنا من هذا الأمر الَّذى وقعنا فيه إلَّا قتل هذا الرّجل ، فيشتغل النّاس عنّا . فتقدّموا إلى الباب ، فمنعهم الحسن ، وابن الزبير ، ومحمد بن طلحة ، ومروان