تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قال : وفى أثناء ذلك استشار عثمان نصحاءه في أمره ، فأشاروا عليه بالإرسال إلى علىّ في ردّهم ، ويعطيهم ما يرضيهم ؛ ليطاولهم حتّى تأتيه أمداده ، فقال : إنّهم لا يقبلون التعلَّل ، وقد كان منّى في المرّة الأولى ما كان . فقال مروان : أعطهم ما سألوك ، وطاولهم ما طاولوك ؛ فإنّهم قوم بغوا عليك ولا عهد لهم . فدعا عليّا وقال له : قد ترى ما كان من أمر النّاس ، ولا آمنهم على دمى ، فارددهم فإنّى أعطيهم ما يريدون من الحقّ منّى و [ من ] [ 1 ] غيرى . فقال علىّ : النّاس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وقد كنت أعطيتهم عهدا فلم تف به ، فلا تفردنى هذه المرّة فإنّى معطيهم عليك الحقّ . قال : أعطهم ، فو اللَّه لأفينّ لهم . فخرج علىّ إلى الناس فقال لهم : إنّما طلبتم الحقّ وقد أعطيتموه ، وقد زعم أنّه منصفكم من نفسه ومن غيره ، فقال النّاس : قبلنا ، فاستوثق منه لنا ؛ فإنّا لا نرضى بقول دون فعل ، فدخل عليه علىّ فأعلمه ، فقال : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة ، فإنه لا أقدر على ردّ ما كرهوا في يوم واحد منك . فقال له علىّ : أمّا ما كان بالمدينة فلا أجل لك فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك . . قال : نعم ، فأحلَّنى فيما في المدينة ثلاثة أيّام ، فأجابه إلى ذلك . وكتب بينهم كتابا على ردّ كلّ مظلمة ، وعزل كلّ عامل كرهوه ،
هامش
[ 1 ] من ص .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 489 | النويري