تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وقام بالشّام جماعة من الصّحابة والتّابعين ، وكذلك بمصر . قال : ولمّا جاءت الجمعة التي على إثر دخولهم المدينة ، خرج عثمان فصلَّى بالنّاس ، ثم قام على المنبر وقال : يا هؤلاء ، اللَّه اللَّه ، فو اللَّه إنّ أهل المدينة ليعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمّد ، فامحوا الخطأ بالصواب . وقام محمد بن سلمة وقال : أنا أشهد بذلك ، فأقعده حكيم ابن جبلة ، وقام زيد بن ثابت ، فأقعده محمد بن أبي قتيرة [ 1 ] ، وثار القوم بأجمعهم ، فحصبوا النّاس حتّى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتّى صرع عن المنبر مغشيّا عليه ، فأدخل داره ، واستقتل نفر من أهل المدينة معه ، منهم سعد بن أبي وقّاص ، والحسن ابن علىّ وزيد بن ثابت وأبو هريرة ، فعزم عليهم عثمان بالانصراف ، فانصرفوا ، وجاءه علىّ وطلحة والزّبير يعودونه ، وعنده جماعة من بنى أميّة ، منهم مروان بن الحكم ، فقالوا كلَّهم لعلىّ : أهلكتنا وصنعت هذا الصّنع ! واللَّه لئن بلغت الذي تريد لنمرّن عليك الدّنيا ، فقام مغضبا ، وعاد هو والجماعة إلى منازلهم . قال : وصلَّى عثمان بالنّاس في المسجد بعد ما نزلوا به ثلاثين يوما ، ثمّ منعوه الصّلاة ، وصلَّى بالنّاس أميرهم الغافقىّ ، وتفرّق أهل المدينة في حيطانهم ، ولزموا بيوتهم ، لا يجلس أحد ولا يخرج إلَّا بسيفه ؛ ليمتنع به [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] ك : « قبيرة » . [ 2 ] ك : « لينتفع » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 488 | النويري