تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
كلّ شئ حتّى الماء ، فأرسل إلى علىّ سرّا ، وإلى طلحة والزّبير ، وإلى أزواج النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يقول لهم : إنّهم قد منعوني الماء ، فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا ماء فافعلوا ، فكان أوّلهم إجابة علىّ ، وأمّ حبيبة ، فجاء علىّ في الناس فقال : يأيّها الناس ، إنّ الَّذى تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ، ولا أمر الكافرين ، فلا تقطعوا عن هذا الرّجل الماء ولا المادّة ؛ فإنّ الرّوم وفارس لتأسر فتطعم ، وتسقى . فقالوا : لا واللَّه ولا نعمة عين ، فرمى بعمامته في الدّار بأنّى قد نهضت ورجعت ، وجاءت أمّ حبيبة على بغلة لها إداوة [ 1 ] ، فضربوا وجه بغلتها فقالت : إنّ وصايا بنى أميّة عند هذا الرّجل ، فأحببت أن أسأله عنها لئلا تهلك أموال الأيتام والأرامل ، فقالوا : كاذبة ، وقطعوا حبل البغلة بالسّيف ، فنفرت ، وكادت تسقط عنها ، فتلقّاها النّاس ، ثمّ ذهبوا بها إلى منزلها . فأشرف عثمان يوما ، فسلَّم عليهم ، ثم قال : أنشدكم اللَّه ، هل تعلمون أنّى اشتريت بئر رومة من مالي ليستعذب بها ، فجعلت رشائى فيها كرجل من المسلمين ؟ قالوا : نعم ، قال : فلم تمنعوني أن أشرب منها حتّى أفطر على ماء الملح ! ثم قال : أنشدكم اللَّه ! هل تعلمون أنّى اشتريت أرض كذا فزدتها [ 2 ] في المسجد ؟ قيل : نعم . قال : فهل علمتم أنّ أحدا منع أن يصلَّى فيه قبلي ؟ ثم قال : أنشدكم اللَّه ! هل تعلمون أنّ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال عنّى كذا وكذا أشياء في شأنه ؟
هامش
[ 1 ] الإدواة : الإناء . [ 2 ] ك : « فزودتها » .