ذكر مقتل عثمان رضى اللَّه عنه
ولمّا [ 1 ] عاد المصريّون وغيرهم ، ظنّ أنّ الفتنة قد ركدت ، والبلية قد سكنت ، فلم يفجأ أهل المدينة إلَّا والتّكبير في نواحيها ، وقد عاد القوم ، فجاءهم أهل المدينة وفيهم علىّ ، فقال : ما ردّكم بعد ذهابكم ! وقيل : إنّ الَّذى سألهم محمّد بن مسلمة ، فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص وقالوا : وجدنا غلام عثمان بالبويب على بعير من إبل الصّدقة ، ففتّشنا متاعه ، فوجدنا فيه هذه الصّحيفة ، يأمر فيها عامل مصر بجلَّد عبد الرحمن بن عديس وغيره ، وصلب بعضنا .
قيل : وكان الَّذى أخذت منه الصّحيفة أبو الأعور السّلمىّ .
فدخل علىّ ومحمد بن مسلمة على عثمان وأعلموه بما قال القوم ، فأقسم باللَّه ما كتبه ولا علم به . فقال محمد : صدق ، هذا من فعل مروان ، ودخل عليه المصريّون ، فلم يسلَّموا عليه بالخلافة ، وتكلَّموا ، فذكر ابن عديس ما فعل عبد اللَّه بن سعد بالمسلمين وأهل الذّمّة ، وأنّه استأثر بالغنائم ، فإن قيل له في ذلك قال : هذا كتاب أمير المؤمنين ، وذكر أشياء ممّا أحدثها عثمان بالمدينة .
وقال : خرجنا من مصر نريد قتلك ، فردّنا علىّ ومحمد بن مسلمة ، وضمنا لنا النزوع عن كلّ ما تكلَّمنا فيه ، فرجعنا إلى بلادنا ، فرأينا
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 84 وما بعدها ، الطبري 4 : 365 وما بعدها .