وأمّا قسطنطين فإنّه وصل في مركبه إلى صقلَّية ، فقال أهلها :
أهلكت النّصرانيّة ، وأفنيت رجالها ، لو أتانا أهل المغرب لم يكن عندنا من يمنعهم ، ثم أدخلوه الحمّام وقتلوه . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر مقتل يزدجرد آخر ملوك بنى ساسان
قال [ 1 ] : لمّا فتح عبد اللَّه بن عامر بلاد فارس على ما قدّمناه ، هرب يزدجرد إلى خراسان ، فوجّه عبد اللَّه في طلبه مجاشع بن مسعود وقيل : غيره ، فأتبعه إلى كرمان ، وكثر الثّلج والبرد ، فهلك جيش مجاشع ، ورجع هو .
واختلف في قتل يزدجرد ، فقيل : هرب من كرمان إلى مرو ومعه خرّزاذ أخو رستم ، فرجع عنه إلى العراق ، وأوصى به ما هويه مرزبان مرو ، فسأله يزدجرد مالا فمنعه مخافة أهل مرو على أنفسهم فأرسلوا إلى التّرك يستنصرونهم عليه ، فأتوه فبيّتوه وقتلوا أصحابه ، فخرج ماشيا إلى وسط المرغاب ، فأوى إلى بيت رجل ينقر الأرحاء ، فلما نام قتله .
وقيل : بل قتله أهل مرو ، ولم يسنتنصروا بالتّرك . وقيل : غير ذلك ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم ، وهو حسبي .
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 59 .