المسلمين بمراكب أعطوهم إيّاها ، فغزاهم معاوية في سنة ثلاث وثلاثين ففتحها عنوة ، فقتل وسبى ، ثم أقرّهم على صلحهم ، وبعث إليهم اثنى عشر ألفا فبنوا المساجد ، وبنى بها مدينة .
وقيل : كانت الغزوة الثانية في سنه خمس وثلاثين .
وفى سنة ثمان وعشرين غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الرّوم . واللَّه تعالى أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
ذكر نقض أهل فارس وغيرهم وفتح إصطخر ودرابجرد
وفى سنة تسع وعشرين نقض أهل فارس بعييد اللَّه بن معمر ، فسار إليهم ، فالتقوا على باب إصطخر ، فقتل عبيد اللَّه ، وانهزم المسلمون .
فبلغ الخبر عبد اللَّه بن عامر أمير البصرة ، فاستنفر أهل البصرة وسار إلى فارس ، فالتقوا بإصطخر ، واشتدّ القتال ، فهزم المسلمون الفرس ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وفتحت إصطخر عنوة ، وأتى درابجرد ، وقد غدر أهلها ، ففتحها وسار إلى مدينة جور ، فانتقضت إصطخر ، فلم يرجع إليها ، وتمّم السير إلى جور فحاصرها ، وكان هرم بن حيّان محاصرا لها ، وكان المسلمون يحاصرونها وينصرفون عنها فيأتون إصطخر ، ويغزون نواحي كانت تنتقض عليهم ، فلم يزل عبد اللَّه بن عامر عليها حتّى فتحها .
وكان سبب فتحها أنّ بعض المسلمين قام يصلَّى ذات ليلة ، وإلى جانبه جراب له فيه خبز ولحم ، فجاء كلب فجرّه وعدا به حتّى دخل
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن الأثير 3 : 50 : 51 .