ذكر فتح خراسان
قال : [ 1 ] كان أهل خراسان قد غدروا لمّا قتل عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه تعالى عنه ، ونقضوا ، فلمّا افتتح عبد اللَّه بن عامر بلاد فارس عاد إلى البصرة ، واسخلف على إصطخر شريك بن الأعور الحارثىّ ، فبنى شريك مسجد إصطخر ، ثم تجهّزا بن عامر من البصرة ، واستخلف عليها زياد بن أبيه ، وسار إلى كرمان واستعمل عليها مجاشع بن مسعود السّلمى ، وله صحبة ، وأمره بمحاربة أهلها ، وكانوا قد نكثوا .
واستعمل على سجستان الربيع بن زياد الحارثىّ ، وكانوا قد أعدّوا له أيضا ، ونقضوا الصّلح .
وسار عبد اللَّه بن عامر إلى نيسابور ، وعلى مقدّمته الأحنف بن قيس ، فأتى الطَّبسين ، وهما حصنان ، وهما بابا خراسان ، فصالحه أهلها ، وسار إلى قوهستان فقاتله أهلها ، فقاتلهم حتّى ألجأهم إلى حصنه ، وقدم عليه ابن عامر ، فصالحه أهلها على ستّمائة ألف درهم ، وبثّ سراياه ففتحت البلاد ، وفتح بهق ، وبشت ، ( وهى بالشّين المعجمة ) ، وليست بست المعروفة ، ثم فتح نيسابور بعد أن استولى على أعمالها ، وبعد أن حاصرها أشهرا .
وكان لكلّ ربع منها مرزبان من القرى يحفظه ، فطلب أحدهم الأمان والصّلح على جميع نيسابور ، فصالحه على ألف ألف درهم ،
هامش
[ 1 ] ابن الأثير 3 : 61 .