تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
[ الرّوم ] [ 1 ] من حمص ، وقال : إنّ قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم . فكتب عمر إلى عمرو بن العاص : أن صف لي البحر وراكبه ، فكتب إليه عمرو : إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير ، ليس إلَّا السّماء والماء ، إن ركد خرق القلوب ، وإن تحرّك أزاغ العقول ، يزداد فيه اليقين قلَّة ، والشّكّ كثرة ، هم فيه كدود على عود ، إن مال غرق ، وإن نجا برق . فلمّا قرأ كتاب عمرو ، كتب إلى معاوية : والَّذى بعث محمدا بالحقّ لا أحمل فيه مسلما أبدا ، وقد بلغني أنّ بحر الشّام يشرف على أطول شئ من الأرض ، فيستأذن اللَّه كلّ يوم وليلة في أن يغرق الأرض ، فكيف أحمل الجنود على هذا الكافر ، لمسلم أحبّ إلىّ ممّا حوت الرّوم . فإيّاك أن تعرّض إلىّ ، فقد علمت ما لقى العلاء منّى . وترك ملك الرّوم الغزو ، وكاتب عمر وقاربه ، فلمّا كان زمن عثمان كتب معاوية إليه يستأذنه في غزو البحر مرارا ، فأجابه إلى ذلك وقال : لا تنتخب [ الناس ] [ 1 ] ولا تقرع بينهم ، خيّرهم ، فمن اختار الغزو طائعا ، فاحمله وأعنه ، ففعل . واستعمل عبد اللَّه بن قيس الحارثىّ حليف بنى فزارة ، وسار المسلمون إلى قبرس ، وسار إليها عبد اللَّه بن سعد من مصر ، فاجتمعوا عليها فصالحهم أهلها على جزية ، وهى سبعة آلاف دينار في كلّ سنة ، ويؤدّون للرّوم مثلها ، لا يمنعهم المسلمون من ذلك ، وليس على المسلمين
هامش
[ 1 ] من ص .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 415 | النويري