أجزت ؟ أم من إصابة أصبتها ؟ فقال : لا ، بل من مالي ، فأطلقه ، وأعاد قلنسوته ، ثمّ عمّمه بيده ، ثم قال : نسمع ونطيع لولاتنا ، ونفخّم ونخدم موالينا .
قال : فأقام خالد متحيّرا لا يدرى : أمعزول هو أم غير معزول ! ولم يشافهه أبو عبيدة بذلك تكرمة له .
فلمّا تأخّر قدومه على عمر ظنّ الَّذى كان ، فكتب إلى خالد بالإقبال إليه ، فرجع خالد إلى قنسرين فخطب النّاس ، وودّعهم ، ثم رجع إلى حمص ففعل مثل ذلك ، ثم سار إلى المدينة . فلمّا قدم على عمر شكاه وقال : شكوتك إلى المسلمين ، وباللَّه إنّك في أمرى لغير مجمل ، فقال له عمر : من أين هذا الثّراء ؟ فقال : من الأنفال والسّهمان ، ما زاد على ستّين ألفا فلك .
فقوّم عمر ماله ، فرآه عشرين ألفا ، فجعلها عمر في بيت المال ، ثمّ قال : يا خالد ، واللَّه إنّك علىّ لكريم ، وإنّك إلىّ لحبيب .
وكتب إلى الأمصار : إنّى لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ، ولكنّ النّاس فخّموه وفتنوا به . فخفت أن يوكلوا إليه ، فأحببت أن يعلموا أنّ اللَّه هو الصانع ، ولا يكونوا بعرض فتنة ، وعوّضه عمّا أخذ منه . واللَّه تعالى أعلم ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 344
مساهمون: النويري
ص٣٤٤