تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
هذه الأمّة كالملح . قال : خذ من اخترت ، فأخذ تسعة وعشرين رجلا ، منهم أنس بن مالك ، وعمران بن حصين ، وهشام ابن عامر ، وخرج بهم فقدم البصرة ، ودفع كتاب إمرته إلى المغيرة وفيه : أمّا بعد : فإنّه بلغني نبأ عظيم ، فبعثت أبا موسى أميرا ، فسلَّم إليه ما في يدك ، والعجل . فرحل المغيرة ومعه أبو بكرة والشّهود ، فقدموا على عمر ، فقال له : المغيرة : سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني ، أمستقبلهم أم مستدبرهم ؟ وكيف رأوا المرأة فعرفوها ؟ فإن كانوا مستقبلىّ فكيف لم أستتر ! وإن كانوا مستدبرىّ فبأىّ شئ استحلَّوا النّظر في منزلي على امرأتي ! واللَّه ما أتيت إلَّا امرأتي ، وكانت تشبهها . فشهد أبو بكرة أنّه رآه على أمّ جميل ، يدخله كالميل في المكحلة ، وأنّه رآهما مستدبرين ، وشهد شبل ونافع مثل ذلك . وأمّا زياد فإنّه قال : رأيته جالسا بين رجلي امرأة ، فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان ، واستين مكشوفتين ، وسمعت حفزانا شديدا . قال : هل رأيت كالميل في المكحلة ؟ قال : لا ، قال : هل تعرف المرأة ؟ قال : لا ، ولكن أشبّهها . قال : ففتح ، وأمر بالثّلاثة فجلدوا الحدّ ، فقال المغيرة : اشفنى من الأعبد . قال : اسكت ، أسكت اللَّه نأمتك ، أما واللَّه لو تمّت الشّهادة لرجمتك بأحجارك . وفى هذه السنة تزوّج عمر أمّ كلثوم بنت علىّ بن أبي طالب ،