تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فقال : افعلوا ، ولا يزيد بناء ، أحدكم عن ثلاثة أبيات ، ولا تطاولوا بالبنيان ، والزموا السّنّة تلزمكم الدّولة . فرجع القوم إلى الكوفة بذلك ، وكتب عمر إلى أهل البصرة بمثل ذلك ، وكان على تنزيل الكوفة أبو هياج بن مالك ، وعلى تنزيل البصرة عاصم بن الدّلف أبو الجرباء ، وقدّر المناهج أربعين ذراعا ، وما بين ذلك عشرين ذراعا ، والأزقّة سبعة أذرع ، والقطائع سبعين ذراعا . وأوّل شئ خطَّ فيهما مسجداهما ، وقام في وسطهما رجل شديد النّزع ، فرمى في كلّ ناحية بسهم ، وأمر أن يبنى ما وراء ذلك . وبنى ظلَّة في مقدّمة مسجد الكوفة على أساطين رخام من بناء الأكاسرة في الحيرة ، وجعلوا على الصّحّن خندقا لئلَّا يقتحمه أحد ببنيان ، وبنوا لسعد دارا بحياله ، وهى قصر الكوفة ، بناه روزبة من آجرّ بنيان الأكاسرة بالحيرة ، وجعل الأسواق على سنة المساجد ، من سبق إلى مقعد فهو له ، حتّى يقوم منه إلى بيته ، ويفرغ من بيعه . قال : وبلغ عمر أنّ سعدا قال : وقد سمع أصوات النّاس من السّوق : سكَّتوا عنّى التّصويت ، وإنّ النّاس يسمّونه قصر سعد . فبعث محمد بن مسلمة إلى الكوفة ، وأمره أن يحرق باب القصر ، ثم يرجع ، ففعل . وبلغ سعدا ذلك ، فقال : هذا رسول أرسل لهذا ! فاستدعاه ، فأبى أن يدخل إليه ، فخرج إليه سعد ، وعرض عليه نفقة ، فأبى أن يأخذها ، وأبلغه كتاب عمر إليه وفيه :
هامش
[ 1 ] من ص .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 341 | النويري