بلغني [ 1 ] أنّك اتّخذت قصرا جعلته حصنا ، ويسمّى قصر سعد ، وبينك وبين النّاس باب ، فليس بقصرك ؛ ولكنّه قصر الخبال ، انزل منه ممّا يلي بيوت الأموال ، وأغلقه ، ولا تجعل على القصر بابا يمنع الناس من دخوله .
فحلف له سعد ما قال الَّذى قالوا ، ورجع محمد ، وأبلغ عمر قوله ، فصدّقه .
وكانت ثغور الكوفة أربعة : حلوان وعليها القعقاع بن عمرو ، وماسبذان وعليها ضرار بن الخطَّاب ، وقرقيسياء وعليها عمرو بن مالك ، أو عمرو بن عقبة بن نوفل ، والموصل وعليها عبد اللَّه بن المعتمر .
وكان بها خلفاؤهم إذا غابوا عنها .
وولى سعد الكوفة بعد ما اختطَّت ثلاث سنين ونصفا ، سوى ما كان بالمدائن قبلها . واللَّه تعالى أعلم .
ذكر عزل خالد بن الوليد
وفى هذه السّنة عزل خالد بن الوليد عمّا كان عليه من التّقدّم على الجيوش ، وسبب ذلك أنّه أدرب [ 2 ] هو وعياض بن غنم ، فأصابا أموالا عظيمة ، وكانا توجّها من الجابية بعد رجوع عمر إلى المدينة .
وقيل : إنّ مسير خالد مع عياض كان لفتح الجزيرة ، فبلغ النّاس
هامش
[ 1 ] ص : « بلغه » .
[ 2 ] يقال أدرب القوم ؛ إذا دخلوا أرض العدو من بلاد الروم .