ما أصاب خالد ، فانتجعه رجال وكان فيهم الأشعث بن قيس ، فأجازه بعشرة آلاف ، ودخل خالد الحمّام ؛ قيل : حمّام آمد ، فتدلَّك بغسل فيه خمر ، فكتب إليه عمر :
بلغني أنّك تدلَّكت بخمر ، واللَّه قد حرّم ظاهر الخمر وباطنه منه ، فلا تمسّها أجسادكم . فكتب إليه : إنّا قتلناها فعادت غسولا غير خمر . فكتب إليه عمر : إنّ آل المغيرة ابتلوا بالجفاء ، فلا أماتكم اللَّه عليه .
فلمّا فرّق خالد في الَّذين انتجعوه الأموال ، سمع بها عمر ، فكتب إلى أبى عبيدة بن الجرّاح مع البريد أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته ، وينزع عنه قلنسوته حتّى يعلمكم من أين أجاز الأشعث ، أمن ماله أم من إصابة أصابها ؟ فإن زعم أنّها من ماله فقد أسرف ، وإن زعم أنّها من إصابة ، فقد أقرّ بخيانة . واعزله على كلّ حال ، واضمم إليك عمله .
وكان خالد على قنّسرين من قبل أبى عبيدة ، فكتب أبو عبيدة إلى خالد ، فقدم عليه ، ثمّ جمع النّاس وجلس على المنبر ، وقام البريد قبالة خالد ، فسأل خالدا من أين أجاز الأشعث ؟ فلم يجبه ، وأبو عبيدة ساكت لا يتكلَّم .
فقال بلال : إنّ أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ، ونزع عمامته فلم يمنعه ، ووضع قلنسوته ، وأقامه وعقله بعمامته ، وقال له : أمن مالك
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 343
مساهمون: النويري
ص٣٤٣