سلسلة وخصاص خلال ذلك [ 1 ] ، فأعجبتهما البقعة ، فنزلا وصليّا ، ودعوا اللَّه تعالى أن يجعلها منزلا مباركا . فلمّا رجعا إلى سعد بالخبر ، وقدم كتاب عمر أيضا عليه ، كتب سعد إلى القعقاع بن عمرو وعبد اللَّه بن المعتمر ، أن يستخلفا على جندهما ويحضرا عنده ، ففعلا . فارتحل سعد من المدائن حتّى نزل الكوفة في المحرّم سنة سبع عشرة ، فلمّا نزلها سعد كتب إلى عمر :
نّى قد نزلت بكوفة ، منزلا بين الحيرة والفرات ، برّيّا بحريّا ، نبت الحلفاء والنّصىّ [ 2 ] ، وخيّرت المسلمين بينها وبين المدائن ، من أعجبه المقام بالمدائن تركته فيها كالمسلحة . ولمّا استقرّوا عرفوا أنفسهم ، ورجع إليهم ما كانوا فقدوا من قوّتهم . واستأذن ل الكوفة في بنيان القصب ، واستأذن فيه أهل البصرة ، فاستقرّ لهم فيها في الشهر الَّذى نزل أهل الكوفة بعد ثلاث نزلات فيها ها . فكتب إليهم [ عمر ] [ 3 ] : إنّ العسكرة أشدّ لحربكم ، وأذكر ، وما أحبّ أن أخالفكم ، فابتنى أهل المصرين بالقصب .
ثمّ إنّ الحريق وقع بالكوفة والبصرة ، وكانت الكوفة أشدّ نا ، وكان الحريق في شوّال . فبعث سعد نفرا منهم إلى عمر اذنه في البنيان باللَّبن ، فقدموا عليه بخبر الحريق ، واستأذنوه ،
هامش
[ 1 ] ك : « وخلال ذلك » .
[ 2 ] النصى : نبت أبيض ناعم .
[ 3 ] من ص .