تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

ذكر بناء الكوفة والبصرة

سنة سبع عشرة

: في هذه السنة اختطَّت الكوفة والبصرة ، وتحوّل سعد بن أبي وقّاص من المدائن إلى الكوفة ، وكان سبب ذلك أنّ سعدا أرسل إلى عمر بما فتح اللَّه عليه ، فلمّا رأى الوفد سألهم عن تغيّر ألوانهم وحالهم ؛ فقالوا : وخومة [ 1 ] البلاد [ غيّرتنا ] [ 2 ] ، فأمرهم أن يرتادوا منزلا ينزله النّاس . وقيل : بل كتب حذيفة إلى عمر : إنّ العرب قد نزفت بطونها ، وخفّت أعضاؤها ، وتغيّرت ألوانها . وكان مع سعد ، فكتب عمر إلى سعد : أخبرني ما الَّذى غيّر ألوان العرب ولحومهم ؟ فكتب إليه : إنّ الَّذى غيّرهم وخومة البلاد ، وأنّ العرب لا يوافقها إلَّا ما وافق إبلها من البلدان . فكتب إليه ، أن ابعث سلمان وحذيفة فليرتادا منزلا برّيّا بحريّا ، ليس بيني وبينكم بحر ولا جسر ، فأرسلهما سعد . فخرج سلمان حتّى أتى الأنبار ، فسار في غربىّ الفرات لا يرضى شيئا حتّى أتى الكوفة ، وخرج حذيفة في شرقىّ الفرات لا يرضى شيئا حتى أتى الكوفة - وكلّ رملة وحصباء مختلطين فهو كوفة - فأتيا عليها وفيها ديرات ثلاثة : دير حرقة ، ودير أمّ عمرو ، ودير
هامش
[ 1 ] ك : « حومة » تحريف . [ 2 ] تكملة من ص .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 339 | النويري